علي أكبر السيفي المازندراني
69
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
الفوز العظيم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائَكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب » ( 1 ) كما ورد في النصوص . وقيل : إنّ المنادي يدعوهم بندائه إلى رجوعهم إلى الدنيا ليكتسبوا بأعمالهم النور ، وذلك غير ممكن . والغرض أنّ هذا النور له اثر في الدنيا وهو فهم الحقائق وتمييز الحق عن الباطل ، وأثرٌ في الآخرة ، وهو إضائة طريق الجنة وهداية صاحبه إليها . والذي يستفاد من مجموع هذه الآيات أنّ فهم معاني الآيات القرآنية واستكشاف حقيقة مراد اللَّه منها ، إنّما يمكن بنور معنوي إلهي حاصل لمن آمن به حقيقة الايمان - التي لا تتم إلّا بالايمان بالولاية - واتّقاءِ المحرمات والمعاصي . وأيّة معصية عُظمى من عصيان أمر اللَّه ونبيّه صلى الله عليه وآله بالايمان بالولاية واتباع الأئمة المعصومين من آل بيته ؟ ! ، بل هم الطريق الذي جعله اللَّهتعالى إلى فهم معاني الآيات القرآنية واستكشاف مضامينها الراقية الشامخة . وعليه فدعوى حصول فهم معاني الآيات القرآنية وكشف مراد اللَّه منها للمخالفين ، جُزافية غير مسموعة ، كما اتضح على ضوءِ ما يستفاد من الآيات المزبورة عدم امكان فهم حقايق معاني القرآن ولا استكشاف مراد اللَّه من آياته لغير أهل التقوى ، ممن لا يبالي بارتكاب المعاصي ، وإن كان معتقداً بالولاية . لا يمكن تفسير القرآنبلسان علميالمنطق والفلسفة وأمّا العلوم الاصطلاحية والقواعد الفلسفية اليابسة فلا تكفي لفهم مضامين القرآن ومعارفه الشامخة الراقية ولا تُغني لاستكشاف مراد اللَّه من الآيات
--> ( 1 ) - / الحديد : 12 و 13 .